الشيخ محمد تقي التستري

471

قاموس الرجال

« وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى » « 1 » « وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي » « 2 » « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا » « 3 » خلاف تفسير أخبارنا لها ، كما لا يخفى على من راجع البرهان « 4 » . مع أنّ قوله تعالى : « وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي » نقل كلام نوح لقومه ، فلا معنى لأن يكون نازلا في ابن عبّاس . كما أنّ خبر الكشّي - الثاني - المتضمّن لنزول « لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ » « 5 » في ابن عبّاس لا معنى له ، فمن كان مولاه حتّى يكون بئس المولى ؟ وروى الكشّي خبرا آخر في ذمّه لم يتفطّنوا له ، رواه فيه وفي أخيه عبيد اللّه ؛ إلّا أنّ النسّاخ بدّلوا محلّه هنا ، فجعلوه قبل عنوانه في آخر ترجمة خزيمة بن ثابت المعنون قبل عبد اللّه بن عبّاس ، ومثله في نسخة الكشّي كثير ، ومنها خلط ترجمة أبي بصير « يحيى » وأبي بصير « ليث » . فقال الكشّي هنا وفي أخيه : روى محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن سنان ، عن موسى بن بكر الواسطي ، عن الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : سمعته يقول : قال أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : « اللّهمّ العن ابني فلان وأعم أبصارهما كما عميت قلوبهما الأجلين - الاكلين - في رقيتي واجعل عمى أبصارهما دليلا على عمى قلوبهما » « 6 » وهو أيضا خبر مجعول . والعجب من رواية الكشّي والكليني أخبارا هكذا ! ولا عيب في رواية أخبار آحاد محتملة للصدق والكذب ، إنّما العيب في رواية أخبار تشهد الشواهد الكثيرة بجعلها . وكيف يعقل كون عمى ابن عبّاس لدعاء أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) عليه ؟ ولم يعبه أعداؤه بذلك ، بل عابوه بأصل عماه كأبيه وجدّه .

--> ( 1 ) الإسراء : 72 . ( 2 ) هود : 34 . ( 3 ) آل عمران : 200 . ( 4 ) أي تفسير البرهان للسيّد هاشم البحراني - قدّس سرّه - . ( 5 ) الحجّ : 13 . ( 6 ) الكشّي : 53 ، 113 .